العادات الذرية – جيمس كلير

هل تلك العادات السلبية وترغب فى تغييرها؟ هل تريد بناء عادات إيجابية جديدة تغير حياتك للأفضل؟ بالتأكيد واجهت صعوبات عديدة خلال ذلك الطريق الذي دائما ما ينتهي بالفشل، فقد أخبرونا قديما بأن العادات القديمة تتغلب على الجديدة، وأخبرونا بقناعات خاطئة، بأن ما كنت عليه ستصير عليه، ولا أمل بالتغيير، ولكنهم معذورون، فهم لم يسمعوا بشأن كتاب العادات الذرية للكاتب جيمس كلير.

والذي يعتبر ترشيحا قويا إذا ما أردت أن تفهم أكثر عن مجال العادات، ويركز على ترسيخ العادات الإيجابية، ويبين لك طريقة التخلص من تلك القناعات السلبية المتعلقة بالعادات القديمة، لذا يعدّ جيمس كلير خبيراً في مجال بناء العادات، وقد مارس هذا العمل لسنوات طويلة مع الكثير من الأفراد والمنظمات.

ولقد إخترت لك هذا الكتاب لأنه من الكتب المميزة التى يتوجب عليك قرائتها، فبداية من اسم الكتاب ” العادات الذرية “ والتى أشار فيها الكاتب إلى تشبيه العادات بالذرات الصغيرة التى يمكنها أن تحدث أثارا كبيرة بمرور الوقت، وهي الفكرة الرئيسية للكتاب، بالإضافة إلى العديد من الأفكار التي يتناولها المؤلف وإسقاطها على حياتك العملية.

من ممارستك للأشياء التي تعتقد أنها صغيرة وقد لا تلقي لها اهتماماً، تكون نقطة بداياتك الصحيحة نحو النجاح الذي ترغبه في حياتك.

يقول البعض أنّ الأهداف الكبيرة بحاجة إلى أعمال كبيرة أيضاً كي تتحقق، وهذا الكلام غير واقعي من وجهة نظر المؤلف، فنحن كثيراً ما ندخل في دوامة الأهداف بدون أن نحقق أيّ نتائج، بل يترتب على ذلك الإحباط واليأس من أنها ستُحقق يوماً ما.

العادات تتكون من أفعال صغيرة يومية، ينتج عنها آثار عظيمة مع مرور الوقت.

بداية ما هي العادات؟

هي أيّ شيء تقوم به بشكل متكرر بدون جهد يذكر، فعندما نستيقظ نقوم بغسل وجوهنا وارتداء الملابس والذهاب إلى العمل، وهكذا، تعوّدنا أن نفعل ذلك كلّ يوم، فغالبية ما نفعله طيلة يومنا هو في حقيقة الأمر عادة.

وعندما نبدأ التفكير في تغيير عاداتنا، نضع سقفاً عالياً جداً يصل إلى 180%، لكنه غير واقعي بالتأكيد، إذا كان من عادتنا أن نستيقظ في السابعة مثلاً، فمن الصعب الاستيقاظ في الخامسة مرة واحدة، يمكننا التدرج في ذلك، وعندما نرغب باكتساب عادة القراءة، فمن المستحسن أن لا نقرأ أكثر من الصفحة أو الصفحتين في البداية، ونزيد عدد الصفحات المقروءة مع الوقت.

اكتساب العادات الجيدة من أصعب الأشياء التي يمكننا الحصول عليها، ولهذا لابد من وضع استراتيجية واقعية بناء على ما نحن عليه الآن، وإلى أين نسعى لأن نكون في المستقبل، أي أين أنت الآن من العادة الجديدة وإلى أين تريد الوصول بها، فإذا أردنا الوصول إلى أهدافنا في الحياة، يجب أن نعمل على هذه العادات، وهي بدورها ستقودنا إلى حيث نريد.

تكرار العادة

ما هي آلية بناء العادات أو التخلص منها؟

أولاً : المحفز (المحرك/ الإشارة

أيّ شيء يمكن أن يكون المحرك الذي يدفعك لممارسة هذه العادة، كشعورك بالملل والذي يعتبر إشارة تحركك لتصفح مواقع التواصل الاجتماعي مثلاً.

ثانياً : الرغبة

هي أوّل إشارة يلتقطها عقلك، وتقوم بعدها في سلوك العادة.

ثالثاً : الإستجابة

هي الفعل الذي تعوّدت على القيام به، كتصفح الإنترنت أو التدخين.

رابعاً : المكافأة

وهي ما تحصل عليه بعد قيامك بالفعل، وتعدّ السبب الرئيسي الذي يدفعنا لتكرار العادة، فعندما نُكافيء أنفسنا عند شعورنا بالملل بتصفح مواقع التواصل الاجتماعي، تتكرر هذه المكافأة السلبية مع كلّ شعور بالملل، لكننا نستطيع بالتأكيد تغيير هذه المكافأة مثلاً بالخروج بجولة في الهواء الطلق، أو الاتصال بأحد الأصدقاء، وهكذا، تغيير المكافأة يعني كسب عادات جديدة مع الوقت والوعي بما نقوم به، وهو ما يُسمى تكرار العادة (Habit Loop).

إشارة + الرغبة + الإستجابة = المكافأة.

القوانين الأربعة لاكتساب العادات

القانون الأول : اجعلها واضحة

من أكثر الأخطاء شيوعاً هو أن نكتفي بالنوايا الحسنة لبدء عادة جيدة، وتعدّ هذه الاستراتيجية سبباً رئيسياً للفشل لبدء أيّ محاولة جادة.

فممارستك للعادة تلقائية في الغالب بمجرد وجود الحافز أو الإشارة، فاستيقاظك في الصباح أو ذهاب للعمل هو إشارة لشرب القهوة مثلاً، لذلك، عند بناء عادة جديدة يجب أن تحدّد إشارة لتذكيرك بالعادة، ويجب أن تكون واضحة، إذا أردت اكتساب عادة تناول الخضروات، فيمكنك أن تضع صحن الخضار في مكان واضح وتستطيع مشاهدته بسهولة.

ومن ضمن العادات التي أمارسها هي التمرين بعد الاستيقاظ مباشرة، والاستيقاظ بالنسبة لي إشارة واضحة لأن أقوم بالتمرين، وكذلك قبل النوم أقوم بالقراءة لمدة ساعة في الغالب، والذهاب إلى النوم هو إشارة لأن أقرأ.

ولهدم عادة سلبية اعكس القانون، اجعلها مخفية

حدّد العادات التي تنوي التخلص منها، وكلّ الإشارات المتعلقة بها، هذه هي نقطة البدء، حاول اخفائها عن حواسك، مثلاً، إذا أردت التخلص من عادة قضاء الوقت على مواقع التواصل الاجتماعي، تستطيع مثلاً أن تُعطّل الإشعارات (الإشارة) أو أن تحذف الأيقونات الخاصة بها من جهازك.

القانون الثاني : اجعلها جذابة

يمكن اكتساب العادة من خلال جعلها مُحبّبة للنفس، مثلاً ممارسة الرياضة بشكل يومي لمدة ساعة، يتطلّب الإلتزام، ربما تكون ثقيلة على النفس وقد يُصيبك الملل مع مرور الوقت، وللتغلب على هذا الشعور اربطها مع شيء تُحبه، يمكنك الاستماع لمادة صوتية تُثير حماسك، أو التدرّب مع أحد الأصدقاء.

ولهدم عادة سلبية اعكس القانون، اجعلها غير جذابة

اكتب كلّ سلبيات عادتك التي تنوي التخلص منها، واكتب الإيجابيات التي ستعود عليك عند التخلص منها، واقرأها من حين لآخر، ستترسخ في ذاكرتك مع مرور الوقت آثار هذه العادة السلبية وتتحفز للتخلص منها، مثلاً التدخين، اكتب مساويء ما قد يُسبّبه التدخين على صحتك، واذكر ايجابيات التخلص منها، أو عادة تناول الأطعمة الغير صحية، وفي كلا الحالتين ما سيعود عليك لو انتظمت بتناول طعام صحي أو غير صحي.

القانون الثالث : اجعلها سهلة

في العادة تكون مقاومتنا للتغيير نابعة من الصعوبة التي نُحسّ بها، فالخروج من دائرة ما نقوم به إلى شيء جديد صعب على النفس في البداية، ولهذا يجب تبسيط الأعمال التي نقوم بها لاكتساب العادة الجديدة، فبالرغم من أنّ ممارسة الرياضة لمدة ساعة ستعود علينا بالصحة الجيدة، لكن، ربما لا تساعدنا هذه الطريقة على المدى البعيد، يمكن أن نبدأ بنصف ساعة مثلاً، وتسهيل خطوات اكتساب العادة في البداية، لا يهمّ الحصول على نتائج مثالية، ما يهمّ هو تثبيت هذه العادة وربطها لتكون جزءاً من أنشطتنا اليومية.

إذا أردت بناء عادة القراءة، فيمكنك وضع الكتاب في مكان تشاهده دائماً، قد يكون السرير أو المكتب، هذا سيُسهّل عليك الإلتزام بالقراءة وتبسيط الأمور يجعلها أكثر تقبّلاً للنفس، قلّل خطوات ممارسة العادة لتكون سهلة.

يقترح المؤلف قاعدة الدقيقتين، أيّ أن تلتزم في بداية أيّ عادة جديدة بدقيقتين فقط.

ولهدم هذه العادة اعكس القانون، اجعلها صعبة

لا تضع الموبايل بجانب السرير حتى لا تضطر في بداية يومك لأن تفتحه وتتصفح مواقع التواصل الاجتماعي، أو حتى قراءة رسائل بريدك الإلكتروني، يمكنك وضعه في غرفة أخرى، بحيث لا يكون في متناول يدك، ويمكنك أن تجعلك أحد أصدقائك رقيباً عليك، أو أن تعاقب نفسك كلما عدت للعادة السلبية.

القانون الرابع : اجعلها مُرضية

ما يدفعنا لأن نكرر العادة هو وجود فائدة حقيقية منها (عائد)، ونرى تأثيره على جوانب حياتنا، وهذا القانون مرتبط بالمكافأة، مع كلّ نجاح تحقّقه يجب أن تُكافيء نفسك بطرقة مُرضية، وتتناسب مع هذا النجاح.

بمعنى أنك إذا نجحت في حِميتك الغذائية وإنقاص وزنك خلال الفترة الزمنية التي حدّدتها، لا تجعل مكافأتك بتناول المزيد من الأطعمة، هذه ليست مكافأة جيدة، يمكنك جعل مكافأتك مناسبة لهذا النجاح، كأن تكون الخروج مع أصدقائك أو رحلة في الهواء الطلق وهكذا.

ويكون الحال كذلك مع كلّ نجاح تُحقّقه، الاستيقاظ في الخامسة صباحاً، الإقلاع عن التدخين، وهكذا.

ولهدم هذه العادة اعكس القانون، اجعلها غير مُرضية

بأن تُعاقب نفسك إذا لم تلتزم بالتخلص من عادتك السلبية، كان أحد الأطباء يحاول مساعدة مريضه للإقلاع عن التدخين، فأخبره بأن يتصل به كلما قام بتدخين سيجارة، ومع مرور الوقت، وجد المريض صعوبة في تبرير قيامه بالتدخين وأقلع عنها في النهاية.

وختاما، حاولت خلال ذلك المخلص عرض أهم النقاط البارزه فى الكتاب، إلا أن ذلك لا يغني بالطبع عن قراءة الكتاب الأصلي، والذي أنصح به بشده لما فيه فائدة عميقة، ستؤثر على أفكارك المستقبلية، وقبل أن ننهي حديثنا.. أي تلك القوانين قررت تطبيقها لإكتساب أو التخلص من إحدي العادات؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *